عباس حسن
236
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل أن يكون العرب قد استعملوها قليلا في غيره ؛ كاستعمالهم صيغة الماضي الذي على وزن : « فعّل » علما نحو : « خضّم » علم رجل تميمىّ ، و « شمّر » علم فرس . أو استعملوها نادرا بصيغة المبنى للمجهول ، نحو : « دئل » علم قبيلة ، أو بصيغة المضارع ؛ نحو : « ينجلب » ، لخرزة ، و « تبشّر » لطائر . . . و « تعزّ » لمدينة في اليمن . و « يشكر » لقبيلة هجاها الشاعر بقوله : و « يشكر » لا تستطيع الوفاء * وتعجز « يشكر » أن تغدرا وكذلك لا يخرجها عن اختصاصها أن يكون لها نظير في لغة الأعاجم ( أي : الأجانب ، غير العرب ) مثل « رند » ، علم فتاة و « طسج » علم نبات ، و « بقّم » علم صبغ ، و « يجقّب » علم رجل رسام . . . الثانية : أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل ، ولكنه أكثر في الفعل ؛ كصيغة « افعل » ، ( نحو : إثمد « 1 » - اجلس ) - وكصيغة : « افعل » ( نحو : « أبلم » « 2 » - اكتب ) . وكصيغة : افعل ؛ ( نحو : إصبع - اسمع ) فإذا سمى بعلم منقول من هذه الصيغ وجب منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، لأن وزنه هو الأغلب استعمالا ، والأكثر بين هذه الأوزان . الثالثة : أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل . شائع فيهما معا ، ولكنه أنسب وأليق بالفعل ؛ لاشتماله على زيادة تدل على معنى في الفعل ، ولا تدل على معنى في الاسم ، نحو : أفكل « 3 » ، وأكلب ، وتتفل « 4 » ، فإنها على وزان : أفهم ، وأكتب ، وتنصر . . . لكن الهمزة والتاء في الأسماء الثلاثة لا تدل على معنى في حين أن الهمزة في « أفهم وأكتب » تدل على المتكلم ، والتاء في « تنصر » تدل على المخاطب أو على المؤنثة الغائبة . فالفعل المبدوء بالزيادة التي لها معنى أقوى من الاسم المبدوء بها ، من غير أن تدل على معنى فيه . فإذا جاء العلم على الوزن المشترك بينهما كان أقرب إلى الفعل ؛ فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل . ويفهم مما تقدم أن العلم إذا كان على وزن مشترك بين الأسماء والأفعال على
--> ( 1 ) كحل . ( 2 ) نوع من البقل . ( 3 ) هي الرعشة والرعدة . ( 4 ) ثعلب .